مجموعة مؤلفين

94

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ثانياً : إنّ المراد بالدغارة المعلنة الاختلاس ، أي : التصرّف في أموال الغير ولو لم يكن سرقة فإنّه يعزّر ولا يُحدّ ، كما فعل أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد ورد في الرواية الرابعة من هذا الباب : أنّ أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم اتي برجل اختلس دُرّة من اذن جارية فقال : هذه الدغارة المعلنة ، فضربه وحبسه « 1 » . فالملاحظ إذن عدم مساواة الدغارة المعلنة للفساد في الأرض ، بل هي فساد جزئي ومحدود ، فلا يثبت لها حكم الفساد في الأرض إلا إذا بلغت مبلغاً يصدق عليها ذلك . إن قلت : قد ورد في بعض الروايات أنّ الإمام عليه السلام اعتبر اللصّ محارباً على الإطلاق ورتّب عليه حكم المفسد في الأرض ، منها : 1 - ما رواه محمد بن الحسن باسناده عن أحمد بن محمد عن البرقي عن الحسن بن السّري عن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اللص محارب لله ولرسوله فاقتلوه ، فما دخل عليك فعليّ « 2 » . 2 - وعنه - أيضاً - ( عن محمد بن يحيى ) عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليه السلام قال : إذا دخل عليك اللّص يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه وقال : اللّص محارب لله ولرسوله فاقتله فما منك منه فهو عليّ « 3 » . ولذا فإنّ الدغارة رغم أنّها قد تكون في قضية واحدة وخاصّة ولكن يثبت فيها حكم المفسد في الأرض بالاستعانة بمثل هذه الروايات . قلت : بالإضافة إلى أنّ الرواية الأولى ضعيفة فإنّ عنوان الإفساد في الأرض لا يصدق على السرقة مرّة واحدة ، سيما إذا لم تكن بسلاح ، ولكن قد نقول بذلك من باب التعبّد ؛ لورود هذه الروايات بذلك ، فيدخل هذا الفرد بالتعبّد في عنوان الإفساد ، والسرّ في هذا الحكم التعبّدي هو حفظ الأمن في المجتمع من أمثال

--> ( 1 ) - المصدر السابق : ح 4 من نفس الباب . ( 2 ) وسائل الشيعة 320 : 28 ، ب 7 ، من أبواب حدّ المحارب ، ح 1 . ( 3 ) - المصدر السابق : ح 2 .